السيد محمد باقر الداماد ( الميرداماد )

167

مصنفات مير داماد

بعد العقل المنفعل الهيولانىّ . والّذي ناله بعد القوّة هو عقل بالفعل على سبيل الاستكمال . فإذن ، ما أيسر لك أن تستيقن أنّ الجوهر المفارق الذّات مدرك ذاته ، وإدراكه ذاته ليس يزيد على وجوده ، وإنّما يزيد على ماهيّته ، إذ ليست ماهيته هي بعينها إنّه . وأمّا الموجود الحقّ المتقدّس عن الماهيّة ، فضلا عن الموادّ والعهد وسائر ما يجعل الماهيّة بحال زائدة ، فهو ظاهر لذاته وبنفس ذاته . وإذ [ 92 ظ ] إنّه بعينه حقيقته ، أي : وجوده ماهيّته ، وهو على أعلى مراتب التجرّد والتقدّس ، فعلمه بذاته كما ليس يزيد على وجوده فكذلك ليس يزيد على نفس حقيقته ، وهو أكمل العلوم وأشدّها نوريّة وتقدّسا . تنبيه ( 56 - الشّيء العاقل المجرد معقول نفسه وعقل ذاته ) إنّ الشّيء إذا ما جرّده العقل تجريدا تامّا صارت صورته المجرّدة القائمة في محلّها المفارق معقول المحلّ وعلمه . فما ظنّك به إذا تجرّد بنفسه وقام بذاته ، أينسلخ عن شأن المعقوليّة أم يصير معقول نفسه وعقل ذاته . فتفكّر : أنّ الحرارة الّتي بها حارّيّة النار ما دامت قائمة فيها إذا تجرّدت وقامت بنفسها ، أتتعرّى عن كونها حرارة ، أم تكون حارّة بنفسها وحرارة لذاتها ؟ والضّوء الناعت للشمس إذا ما تذوّت وقام بذاته أيهجر حقيقته الضوئيّة ، أم يستوى ذاته ويتمحّض ضوء لذاته ومضيئا بنفسه ؟ ثمّ اعتبر من ذلك وتدبّر في أمرك . تقديس ( 57 - العلم والكمالات عين الحقيقة الحقّة ) ثمّ أما أسمعناك ، من قبل ، أنّ العلم « كمال مطلق » للتقرّر والوجود بما هو تقرّر ووجود ، وما هو كذلك لا يمتنع على نفس ذات الموجود الحقّ بذاته . وكلّ ما ليس يمتنع عليه ، فإنّه يجب لذاته في نفس مرتبة الحقيقة ، إذ لا تصحّ في الوجود الرّبوبىّ جهة جوازيّة بحسب مرتبة نفس الحقيقة ، بل الجواز العامّ هناك وجوب صرف ، لا غير . فإذن ، قد وجب أن يكون العلم ، وكذلك الكمالات الّتي هي مضاهيته ، عين الحقيقة الحقّة الواجبيّة ، [ 92 ب ] وإنّما نروم ب « الكمال المطلق » : ما كماليّته على